محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
214
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقال البغوي ( 1 ) في " تفسيره " : واختلفوا في سببِ نزولها ، فقال سعيدُ بن جبير : كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يستلِم الحجرَ الأسودَ ، فمنعته قريش ، وقالوا : لا نَدَعُكَ حتى تُلِمَّ بآلهتنا فَحَدَّث نفسه : ما عليَّ أن أفعلَ ذلك ، والله يعلم إنِّي لها لكارِهٌ وأُحِبُّ ( 2 ) أن يَدَعُوني حتى أستلِمَ الحَجرَ . وقيل : طلبوا منه أن يَمَسَّ آلِهَتَهُم حتى يُسلِمُوا ، ويتبعوه ، فحدَّث نفسه بذلك ، فأنزل اللهُ هذه الآية . وقال ابنُ عباس : قَدِمَ وَفْدُ ثقيف على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالُوا : نبايعُك على أن تُعطِينَا ثلاثَ خصال ، قالوا : لا نجبي في الصلاة ، أي : لا ننحني ، ولا نكسَر أصنامنا بأيدينا ، وأن تمتعنا بالَّلاتِ سنةً من غير أن نَعْبدَها ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : " لا خَيْرَ في دينٍ لا رُكُوعَ فيه ولا سُجُود ، وأما أن لا تكسِرُوا أصنامَكم بأيديكم ، فذلك لكم ، وأما الطاغية - يعني اللاتَ والعُزَّى - فإني غيرُ ممتعكم بها " . فقالوا : يا رسول الله إنا نُحِبُّ أن تَسْمَعَ العربُ أنك أعطيتَنا ما لم تُعْطِ غيرَنا ، فإن خَشِيتَ أن العرب تقولُ : أعطيتَهم ما لم تُعطنا ، فقل : اللهُ أمرني بذلكَ ، فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فَطَمِعَ القَوْمُ في سكوته أن يُعطِيَهُم ذلك ، فأنزل اللهُ عز وجل هذه الآية . قلت : الصحيح أن الآية نزلت في وفد ثقيف ، فقد ثبت ذلك بالإسناد الصحيح من طريقين في سنن أبي داود ( 3 ) ، وكذا هو في " عين المعاني " و " تفسير الواحدي " و " تفسير عبد الصمد " وبكُلِّ حالٍ ، فليس في شيءٍ من هذه الأحاديثِ والأقوالِ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سَاعَدَ وَفْدَ
--> ( 1 ) وذكره من قبله الطبري في تفسيره 15 / 88 ، ونقله ابن الجوزي في " زاد المسير " 5 / 67 ، وقال بإثره : وهذا باطل . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) : وجد ، والمثبت من هامش ( ب ) . ( 3 ) الذي في سنن أبي داود لم يرد فيه سبب النزول ، وما جاء في غيره لا يصح .